الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 75
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
جنسا ، وأربعمائة وأربعة وأربعون نفرا ، فمنها الحديدي ، والوردي ، والرمادي والدخاني ، والطحاوي ، والفرد ، والبركيل ، والحاجري ، والغسقي ، والظراء ، وأسود شالخ ، وأبو خرزة ، وأبو صرخة ، وسحيمة الأرض ، والصّل ، وأبو حمان ، والحجامة والبخاخة ، والطحانة ، والشجاع ، والقتالة ، والغوالي ، والدوانة ، والعربيد ، والطيار ، « 1 » ولولا خوف الإطالة لشرحت الجميع على التمام والكمال ، ولكن خفت من الضجر والإملال ، إلا أن هذه / [ 103 / أ ] الحية الكبيرة المحصّلة ، وهي واللّه من نبات الأصلة ، طيارها واقع ، وسمها ناقع ، وهذه الأخرى هي الداهية المهلكة ، ذات القرن الأحمر ، والذنب الأبتر ، تحملها الحيات على الكواهل ، وتأوي بها إلى المكان الذي هو غير آهل ، خطفها برق لامع ، وصفيرها يقتل السامع ، ورؤيتها تهلك الناظر . ووطء أثرها يدمي الحافر ، وهذه الطيارة . وتلك الحية الطفارة تسكن البر الأقفر ، والمهمة الأغبر ، نفسها يحرق الحشيش
--> ( 1 ) وبمناسبة ذكر التعابين والحيات وأسمائها أذكر طرفا مما ذكر في كتاب تهذيب حياة الحيوان للجاحظ عن الثعبان ( ص 132 ، 133 ) ، فقال تحت عنوان موت الحية وصبرها : يزعمون أن الحيّة لا تموت حتف أنفها ، وإنما تموت بعرض يعرض لها . ومع ذلك فإنه ليس في الحيوان شيء هو أصبر على جوع من حيّة ؛ لأنها إن كانت شابة فدخلت في حائط صخر ، فتتبعوا موضع مدخلها بوتد أو حجر ، ثم هدموا هذا الحائط ، وجدوها هناك مطوية وهي حية فالشّابّة تذكر بالصبر عند هذه العلة . فإن هرمت صغرت في بدنها ، وأقنعها النسيم ، ولم تشته الطّعم ، وقد قال الشاعر وهو جاهلي : فابعث له من بين أعراض اللمم * لميمة من حنش أعمى أصم قد عاش حتى هو لا يمشي بدم * فكلما أقصد منه الجوع شم وهذا القول لهذا المعنى . وفي الوجه يقول الشاعر : داهية قدم صغرت من الكبر * صلّ صفا ما ينطوي من القصر طويلة الإطراق من غير خفر * كأنما قد ذهبت بها الفكر جاء بها الطوفان أيام زخر وقال تحت عنوان : النمس والثعبان : ثم قد يزعمون بمصر أن دويبة يقال لها : « الشمس » يتخذها الناطور ( حارس الحقل ) إذا اشتد خوفه من الثعابين ؛ لأن هذه الدابة تنقبض وتنضم وتتضاءل وتستدق . حتى كأنها قديدة أو قطعة حبل ، فإذا عضها الثعبان وانطوى عليها زفرت زفرة وأخذت بنفسها ، وزخرت جوفها فانتفخ فتفعل ذلك وقد انطوى عليها ، فتقطعه قطعا من شدة الذخرة . وهذا من أعجب الأحاديث .